بصمةُ الصوت

لكلّ كاتبٍ بصمة، كما لكلّ إصبع. قد لا تحفظ القول، ولا تعرف الكتاب الذي جاء منه، ومع ذلك تستطيع أن تقترب من صاحبه إذا أصغيت إلى صوته لا إلى كلماته وحدها.
اسأل القول أربعة أسئلة. الأوّل: عمّ يتكلّم؟ فالموضوع يضيّق الدائرة: الفخر، أو الرثاء، أو الحبّ، أو الحرب، أو معنى الحياة. والثاني: بأيّ نبرة؟ هل هو واثقٌ يرفع رأسه، أم حزينٌ يبكي، أم ساخرٌ يبتسم ابتسامةً جانبيّة، أم هادئٌ كمعلّمٍ يجلس تحت شجرة؟
والثالث: كيف بُني؟ البيت الموزون المقفّى يقودك إلى الشعر العربيّ، والجملة القصيرة الحادّة إلى أصحاب الحِكَم، والمفارقة التي تقلب المثل المعروف رأسًا على عقب إلى الساخرين. والرابع: من أيّ زمن؟ فالناقة والأطلال غير الفنجان والهاتف، ولكلّ عصرٍ معجمه.